الآخوند الخراساني

481

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

مبحث القطع والظنّ قوله ( قدّه ) : اعلم إن المكلف - إلخ - . الظاهر إن المراد ليس خصوص من بلغ رتبة الاجتهاد ، وأن يوهمه اختصاص بعض الأحكام الآتية بالشك أو الظن بأصل الحكم الكلَّي ، كما هو المقصود الأصلي بالبحث ، حيث إن ظن الغير وشكه به ليس موضوعا لها كما لا يخفى ، إذ هذا العدم تمكنه من إحراز الشرائط لا لاختصاص الأدلَّة بالبالغ درجته ، ضرورة عموم أدلَّة حجيّة خبر الواحد وأصالتي البراءة والاستصحاب ، ولذا كانت حجّة مطلقا في الصدر الأول حيث تمكَّن من إحراز الشرائط وعدم المانع ، فتأمّل . هذا ، مع عموم أحكام القطع بهما كما لا يخفى . ثم إنّ المراد من هذا ليس من تنجز عليه الخطاب ، لامتناع كونه مقسما للملتفت وغيره على ما هو ظاهر قوله « إذا التفت - إلخ - » لظهوره في كونه قيدا احترازيا لا توضيحيا محققا للموضوع ، بل من اجتمع شرائط الخطاب سوى الالتفات ، والقيد توطئة للأقسام لأنها لا يتحقق بدونه ، والمراد بالحكم الشرعي ، الحكم الكلي الثابت للموضوعات والعناوين الكليّة ، لا الثابت للجزئيات ، حيث إنّ الحكم فيها ليس ممّا يؤخذ من الشّارع ويرجع في تعيينه إليه لو شك فيه ، كما إذا شك في إنّ حكم هذا الغنم المردّد بين الموطوء وغيره ، والمائع المردد بين الخمر والخلّ ، أو شك في وجوب الوفاء بهذا البيع مثلا للشك في صحته ، أو في وجوب الإعادة والقضاء مثلا لو شك في صحّة الصلاة المأتي بها ، إلى غير ذلك من الشبهات الموضوعيّة ضرورة إنّ الشك في الحكم فيها إنّما هو ناش من الشك والتّردد في انطباق هذا الجزئي ، مع ما هو حكمه معلوم من الحلَّية والحرمة ، والصّحة والفساد ، وغيرها ، أو في أصل